الرئيسية / الحياة الجامعية

الحياة الجامعية

الآن أخي المبتعث /أختي المبتعثة وانت تخطو خطواتك نحو منتصف رحلتك العلمية بعد أن أكملت دراسة اللغة الإنجليزية نرفق لكم بعض الإرشادات فيما يتعلق بالحياة الجامعية وكيفية التكيف مع أنماط تعليمية جديدة
إن الاختلاف بين النظام التعليمي في بلد الابتعاث , وبين النظام التعليم الذي نشأ عليه الطالب في وطنه قد يخلق العديد من الإشكاليات للطالب المبتعث خاصة في بداية رحلته العلمية , ومن الأمثلة على هذه الاختلافات بين ما اعتاده الطالب عليه وما قد يراه من طرق أو أساليب تعليمية جديدة ما يلي :

  • الاختلاف في طبيعة الأنشطة الفصلية ومشاركة الطلاب في الدروس والمحاضرات , حيث يتوقع أعضاء هيئة التدريس في أستراليا من الطلاب المشاركة في الدروس بالتفاعل الكامل , وإلقاء الأسئلة , والمشاركة بفاعلية في جميع الأنشطة , وليس مجرد الحضور بصمت فقط , وأيضا لا يشعر الطلاب بالحرج وهم يختلفون مع عضو هيئة التدريس لإثبات وجهة نظرهم , بينما قد يشعر بعض الطلاب العرب بشيء من الحرج بسبب ما اعتادوا عليه من النظر للمعلم كسلطة يصعب أن تخطئ.
  • تختلف دراسة معظم المقررات في العديد من الجامعات في أستراليا من ناحية اعتمادها على جهود الطالب الشخصية في البحث والدراسة وحل الواجبات والتمارين بصفة يومية مع التركيز والاهتمام , بخلاف ما تعود عليه البعض من التركيز على الدراسة والمذاكرة قبل الاختبارات النهائية فقط.  ويحتاج الطالب لتخصيص ضعف ساعات المقرر على الأقل أسبوعياً للبحث والدراسة , وفي مقررات الدراسات العليا , يُفضل تخصيص ثلاثة أضعاف الساعات المقررة ؛ للبحث والدراسة والإعداد , وعلى سبيل المثال , فمقرر الدراسات العليا  الذي يبلغ عدد ساعاته الأسبوعية ثلاث ساعات, يحتاج الطالب معه إلى تخصيص تسع ساعات أسبوعياً للبحث والدراسة والإعداد , فإذا كان مجموع الساعات الدراسية في الأسبوع 12 ساعة , فلا بد من تخصيص نحو 36 ساعة أسبوعياً للدراسة لهذه المقررات , وفي حال وجود اختبار أو بحث , لا بد من تخصيص وقت أطول .
  • تختلف طبيعة العلاقة بين عضو هيئة التدريس والطالب في العديد من دول الابتعاث بحسب كل دولة وعاداتها , ففي بعض الدول تكون العلاقة رسمية نوعاً ما , بينما تتخذ العلاقة في بعض الدول شكلاً أقل رسمية , والاختلاف في طبيعة العلاقة قد يوجد حتى بين جامعات الدولة الواحدة , وأحياناً بين أعضاء هيئة التدريس أنفسهم , بحسب طبيعتهم والطريقة التي يفضلون التعامل بها مع طلابهم , ولذا , فإن من المستحسن تقدير هذه الأمور , والتنبه لاختلافات التعامل ومجال العلاقات الشخصية بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
  • الاختلاف في كثرة المراجع التي يحيل إليها أستاذ المقرر , حيث يطلب من الطلاب في معظم الجامعات ,  وبخاصة في مرحلة الدراسات العليا , قراءة العديد من الكتب , والاطلاع على العديد من المراجع الإضافية , مما يوقع بعض الطلاب  المبتعثين أحياناً  في ورطة , فمن ناحية , هم غالباً غير معتادين على كثرة القراءة المركزة حتى بلغتهم الأصلية , ومن ناحية أخرى , فلا يمكن لهم القراءة بالسرعة نفسها التي يقرأ بها زملاؤهم من أهل البلد .  وللتغلب على مشكلة القراءات المطولة , من الضروري أن يحاول الطالب الإلمام ببعض مهارات القراءة السريعة , والتي منها تحديد الفكرة الأساسية للنص , والتركيز عليها , ثم معرفة الأفكار الفرعية الأخرى , والربط بين الأفكار الرئيسة وموضوع المحاضرة الدراسية.
  • لا يعتمد أعضاء هيئة التدريس في العديد من الجامعات على أسلوب المحاضرة والإلقاء المباشر, بل يتم استخدام العديد من الاستراتجيات التعليمية , كالمناقشة ,  واستخدام الأنشطة العملية , والأنشطة داخل الفصل وخارجه , والتعلم التعاوني , ومن الضروري للطالب المبتعث محاولة التكيف مع هذه الأساليب التعليمية الجديدة .
  • من المعتاد في الكثير من دول الابتعاث تركيز أعضاء هيئة التدريس على الأعمال الجماعية للطلاب , ففي المناقشات داخل الفصل يتم توزيع الطلاب إلى مجموعات صغيرة , وفي الواجبات أو الأبحاث والمشاريع , يتم أحياناً توزيعها على مجموعات من الطلاب , بعكس ما اعتاده غالبية الطلاب المبتعثين من العمل الفردي.
  • الاختلاف في استخدام الحاسب والانترنت , إذ يُستخدم الحاسب والانترنت في الجامعات المتقدمة بكثرة في عملية التعليم  , سواء في عرض الدروس أو في التواصل مع الطلاب أو في البحث عن المعلومة , ولذا , فإن من الضروري للطالب الراغب في الحصول على البعثة والدراسة خارج الوطن أن يلم بالمهارات الأساسية لاستخدام الحاسب , وأن لا يؤجل ذلك إلى وصوله  بلدَ الابتعاث , بل يبدأ في تطوير مهاراته في التعامل مع الحاسب والانترنت قبل سفره.
  • تختلف طرق تقويم أداء الطالب في العديد من دول الابتعاث عما قد يكون اعتاد عليه الطالب من تركيز على الاختبارات كوسيلة أساسية للتقويم , إذ سيجد الطالب أن تقويم أدائه الدراسي يعتمد كثيراً على تفاعله الإيجابي وحيويته في الفصل , وعلى أدائه للواجبات المنزلية , ومشاركته في  الأنشطة الفصلية , وأدائه  للأبحاث والمشاريع العملية المطلوبة, وعلى التحضير والإعداد المسبق للدروس , بالإضافة إلى الاختبارات المفاجئة القصيرة أثناء الفصل الدراسي Quizzes , وفي نهايته  Final examinations , وقد يكون منها اختبارات يمكن للطالب فيها فتح كتابه  Open book exam  , وقد يكون منها اختبارات يؤديها الطالب في منزله  Take home exams .
  • تعتمد طريقة الدراسة في الكثير من المقررات في بعض الجامعات على ربط الطلاب بالمراجع العلمية , وأداء الأبحاث بصفة مستمرة , ولذلك فإن الطالب المبتعث بحاجة إلى التعود على زيارة المكتبة ومعرفة الطريقة الصحيحة للبحث , والحصول على المراجع العلمية بسهولة , وعموماً فإن قدرة الطالب على الاستفادة الكاملة من مكتبة الجامعة أمر يؤثر إيجاباً على تحصيله الدراسي.
  • تشدد أنظمة التعليم العالي في الجامعات المتقدمة على الاستخدام الصحيح للمراجع العلمية وفق المنهج العلمي , وعدم النقل عن أي مرجع إلا بكتابة توثيق كامل يتضمن: نوع المرجع وعنوانه , واسم المؤلف , ودار النشر , والعام الذي نشر فيه , وإذا تم نقل عبارات معينة بالنص فلا بد من وضعها بين علامات تنصيص محددة , وللتوثيق العلمي أنظمة وقواعد ليس هذا مجال مناقشتها , وإنما يهمنا هنا التأكيد على أهمية السير على هذه الأنظمة والقواعد العلمية والتعود عليها.

وأخيراً , فمن الضروري التعود على أنماط التعليم الجديدة , والتأقلم معها , ولا بد أن يتحلى الطالب بالصبر والمثابرة , وأن ينظر إلى هذه الأنماط المختلفة من التعليم كخبرات مفيدة تثري تجربته التعليمية, وتضيف إليها العديد من الأبعاد الثقافية والاجتماعية الجديدة .

المادة السابقة بتصرف واختصار من كتاب “الدراسة في الخارج” للمؤلف د. عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب